تكنولوجيا

“أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي” تُطلق “نيكسورا” مختبر الذكاء الاصطناعي من الجيل القادم

دبي – أصداف نيوز:

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ موقعها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي انطلاقاً من رؤية طموحة تستهدف بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. ومع تنامي تأثير الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، من الصناعة والأعمال إلى التعليم وسوق العمل، تتزايد الحاجة إلى إعداد كوادر تمتلك مهارات تطبيقية قادرة على مواكبة هذا التحول. وفي هذا الإطار، أعلنت أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي عن إطلاق مختبر “نيكسورا” الجديد للذكاء الاصطناعي، بهدف تزويد الطلبة بمهارات عملية متقدمة في الذكاء الاصطناعي ترتبط مباشرة باحتياجات سوق العمل وتواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في هذا المجال.

ويأتي إطلاق المختبر في وقت تتجاوز فيه قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات 3.47 مليار دولار أمريكي، مع توقعات بنمو سنوي يقارب 44% حتى عام 2030، وأن يسهم الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة. وفي الوقت ذاته، تواصل الدولة تعزيز إعداد الكفاءات، مع إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية اعتباراً من العام الأكاديمي 2025–2026، بالتوازي مع تزايد الطلب من جهات العمل على المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

وتم تطوير مختبر “نيكسورا” ليكون بيئة متكاملة للذكاء الاصطناعي تمكن الطلبة من الانتقال من مرحلة توليد الأفكار إلى التطوير والتنفيذ ضمن منصة واحدة. ويضم المختبر مساحات مخصصة للأفكار والتعلم والتطوير والتجربة، ما يتيح للمستخدمين تصور الحلول، وبناء النماذج الأولية، واختبار التطبيقات، واستعراض نتائجها في بيئات تحاكي الواقع.

وفي معرض تعليقه على إطلاق المختبر، قال الدكتور س. سودهيندرا، نائب رئيس أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي: “لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي يقتصر على الوعي به، بل انتقل إلى مرحلة التطبيق العملي. كما أن القيمة الحقيقية لم تعد في مجرد الوصول إلى الأدوات، وإنما في القدرة على توظيفها ضمن سياقات متخصصة وذات أثر فعلي. ومن خلال مختبر “نيكسورا”، نوفر بيئة تتيح للطلبة تجاوز الجانب النظري وتمكنهم من بناء الحلول واختبارها وتطبيقها بما يعكس تحديات القطاعات المختلفة. وهذا يمثل الأساس في إعداد كفاءات جاهزة للمساهمة الفعلية منذ اليوم الأول”.

وشهدت الفعالية الخاصة بإطلاق المختبر عرض مجموعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي قام الطلبة بتطويرها بالكامل، في خطوة عكست الطابع العملي للمختبر وقدرته على ربط التعلم الأكاديمي بالتطبيقات الواقعية في مختلف القطاعات. وشملت هذه المشاريع شخصيات افتراضية تفاعلية لتعزيز تجربة الزوار، وأنظمة للتعرف الفوري على الوجوه تعمل عبر أجهزة طرفية تحافظ على خصوصية البيانات، إلى جانب حلول ذكية لإدارة المخزون في قطاع التجزئة تسهم في تحسين توافر المنتجات على الأرفف ورفع الكفاءة التشغيلية. كما تضمنت الابتكارات منصات لتحليل المشاعر، وأنظمة للتحقق البيومتري المعتمد على الصوت، ومنصات تعليمية تفاعلية، بما يعكس تنوع مجالات توظيف الذكاء الاصطناعي في تجربة المتعاملين وقطاع التجزئة وبيئات الأعمال المختلفة.

ويعتمد المختبر على بنية تقنية متقدمة تشمل أنظمة حوسبة عالية الأداء لتطوير النماذج واسعة النطاق، ومنصات للذكاء الاصطناعي الطرفي تتيح المعالجة الفورية للبيانات، إلى جانب بيئات سحابية متكاملة تدعم التجارب القابلة للتوسع. كما يضم المختبر أطر عمل وأدوات معتمدة على مستوى المؤسسات، تضمن توافق التجربة التعليمية مع البيئات التقنية المستخدمة في مختلف القطاعات. وتعتزم أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي خلال المرحلة القادمة إضافة محطة مخصصة للحوسبة الكمية، لتتيح بذلك المجال أمام الطلبة لاستكشاف الجيل المقبل من تقنيات الحوسبة والتقاطع المتنامي بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية.

من جانبه، أكد الدكتور بالاموروجان بالوسامي، عميد وأستاذ كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات في أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي، على أهمية هذه المبادرة قائلاً: “لا يمكن تدريس الذكاء الاصطناعي بمعزل عن تطبيقاته العملية. وأبرز ما يميز مختبر “نيكسورا” هو التركيز على بناء الأنظمة وليس الاكتفاء بفهم المفاهيم النظرية، إذ يتيح للطلبة العمل على بيانات حقيقية، والتعامل مع تحديات واقعية، وتطوير حلول مرتبطة باحتياجات فعلية، وهو ما يغير بشكل جوهري طريقة فهمهم للذكاء الاصطناعي وتوظيفه. وهذا الانتقال من التعلم النظري إلى القدرة التطبيقية هو ما سيحدد ملامح الجيل القادم من المتخصصين في التكنولوجيا”.

وجرى تصميم مختبر “نيكسورا” كمبادرة متعددة التخصصات لا تقتصر على الهندسة فقط، بل تمتد إلى الإدارة والعلوم الصحية والإعلام ومجالات أكاديمية أخرى، بما يعكس تنامي دور الذكاء الاصطناعي كميزة تنافسية أساسية في مختلف القطاعات. ومن المتوقع أن يسهم المختبر في دعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون مع القطاع الصناعي، وتنمية المهارات من خلال مشاريع يقودها أعضاء الهيئة التدريسية، وشراكات مع المؤسسات، وبرامج تدريبية متخصصة.

ويعكس إطلاق مختبر “نيكسورا” توجه أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي نحو ترسيخ دورها في منظومة الابتكار في دولة الإمارات، من خلال إعداد كفاءات قادرة على مواكبة مستقبل تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمساهمة في تشكيله. ومع مواصلة الذكاء الاصطناعي دوره في إعادة صياغة أساليب عمل القطاعات المختلفة وتنافسيتها، تبرز مبادرات مثل مختبر “نيكسورا” كمنصات محورية لتطوير الكفاءات، ودعم البحث العلمي، وبناء القدرات التطبيقية اللازمة لدفع المرحلة المقبلة من النمو.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى