
دبي – أصداف نيوز:
بعض الساعات يكشف عن حركته، وبعضها الآخر يكشف عن هندسته.
تنتمي TONDA PF Skeleton Rose Gold Milano Blue إلى الفئة الثانية.
تأتي الساعة في إصدار محدود من 30 قطعة، وتجسّد رؤية بارميجياني فلورييه المعاصرة لصناعة الساعات، إذ تقدّم حركة مفرّغة تحافظ على قدر محسوب من التعبير بعيداً عن الاستعراض، وتجمع بين الحضور وضبط التفاصيل، وبين الطابع النحتي والدقّة في النِّسب.
في عالم بارميجياني فلورييه، لا يقوم فن التفريغ على استعراض التعقيد، بل على منهج دقيق في الاختزال. يزيل الحرفيون أجزاء من المادة بعناية للكشف عن البنية، ويفتحون الحركة لإظهار ما تنطوي عليه من ترابط وانسجام، فيما ينساب الضوء بحرية عبر هندسة تحافظ على توازنها كاملاً. هنا، لا يعني الفراغ غياباً، بل يتحوّل إلى إيقاع وتوتّر وعمق، ويتيح للضوء أن يرسم الملامح التي تكشف عنها المساحات التي تخلّت فيها المادة عن حضورها.
صُمّمت TONDA PF Skeleton Rose Gold Milano Blue لهواة الجمع المعاصرين الذين تستقطبهم الهندسة النقية والقطع التي لا تستمد حضورها من الزخرفة، بل من التفاعل الدقيق بين المادة والضوء والفراغ.
فنّ تفريغ الحركة
يعود فن تفريغ الحركة إلى تقاليد عريقة في صناعة الساعات الراقية، ويتخذ لدى بارميجياني فلورييه طابعاً خاصاً. فهو ليس زينة ولا استعراضاً للبراعة، بل امتداد لفهم عميق للحركة، ورثته الدار من ثقافة الترميم التي قامت عليها، والتي تنطلق من ضرورة فهم كل بنية ميكانيكية قبل إعادة تفسيرها.
ويتطلّب تفريغ العيار توازناً بالغ الدقّة. فلا بد من إزالة المادة من دون إضعاف البنية، وفتح الحركة من دون الإخلال بتماسكها، وإظهار تعقيدها مع الحفاظ على وضوحها.
إنه تمرين في ضبط التفاصيل، يقيم توازناً بين الحضور والغياب، والمادة والضوء، والبنية والإدراك.
وكما يقول الفنان أنيش كابور: “الفراغ ليس غياباً، بل فضاء يحمل إمكانات كامنة.”
ويجد هذا المفهوم صداه بوضوح في هذه الساعة. فكلّ جسر وكلّ فتحة وخطّ تقتصر على ما تقتضيه الضرورة، ضمن تكوين لا يطغى فيه عنصر على آخر، بل تتآلف جميع العناصر في وحدة متناغمة. وبدلاً من كشف كل شيء دفعة واحدة، تتيح الساعة للناظر اكتشاف ما هو جوهري فحسب.
من البنية إلى الإدراك
في قلب الساعة، يكتسب العيار PF777 بُعداً معمارياً واضحاً. وينظّم التفاعل بين المادة والفراغ حركة الضوء، فيقود العين عبر طبقات متعاقبة من العمق، ويمنح المشهد أبعاداً تتغيّر مع كل نظرة.
طوّرت بارميجياني فلورييه هذه الحركة ذاتية التعبئة داخل مصنعها وفق نهج منضبط في التعامل مع التعقيد. وتتآلف مكوّناتها من 192 عنصراً في بنية ميكانيكية متكاملة، صُمّمت لتؤدي وظائفها بدقّة، وفي الوقت نفسه لتكشف عن توازنها ووضوح هندستها.
ولا تتجاوز سماكة العيار 3.9 ملم، ويعمل بتردّد 4 هرتز، مع احتياطي طاقة يبلغ 60 ساعة، ليجمع بين النحافة والدقّة والقدرة على الاستمرار. ويكمّل الدوّار المفرّغ المصنوع من الذهب الوردي عيار 22 قيراطاً هذا الانسجام، فلا يبدو عنصراً مضافاً إلى الحركة، بل جزءاً أصيلاً من لغتها البصرية.
وترسم الجسور ذات التشطيب الساتاني، بحوافها المشطوفة يدوياً بعناية فائقة، إطاراً معمارياً دقيقاً. وتتيح هندستها للضوء أن يمرّ بينها، ويستقر على حافة، وينساب فوق سطح، ليكشف عن أدق التباينات في الملمس.
وهنا يتجاوز التشطيب وظيفته الزخرفية ليصبح وسيلة تكشف عن تفاصيل البنية وتبرز أبعادها.
وتتكشف هندسة الحركة تدريجياً أمام العين، فتدعو الناظر إلى تتبّع طبقاتها وخطوطها، واكتشاف التفاعل الميكانيكي بين أجزائها شيئاً فشيئاً.
وهكذا يتكوّن فهم الساعة بصورة طبيعية من خلال التأمّل والملاحظة، لا من خلال الاستعراض.
أزرق ميلانو: حين يصبح اللون مساحة
في هذه الهندسة المفتوحة، يتجاوز دور لون Milano Blue حدود اللون ليمنح التكوين عمقاً إضافياً.
وأمام دفء الذهب الوردي، يشكّل هذا اللون الكثيف، الذي يقترب في عمقه من عتمة الليل، تبايناً معاصراً يضفي على الحركة منظوراً وأجواءَ خاصة وحضوراً هادئاً يحمل في طياته الكثير من التعبير.
إذ لا يعود اللون مقتصراً على السطح، بل يصبح جزءاً أساسياً من التكوين، يؤثّر في إدراك المساحة والضوء.
ومن خلال تعاقب الأسطح المعالجة بالرمل وذات التشطيب الساتاني، يحافظ الميناء على روح مجموعة TONDA PF بما تتميّز به من دقّة في البناء ورقيّ في التعبير. حيث تحرّك العقارب على شكل دلتا بانسيابية فوق المساحات المفتوحة في الحركة، فيما تبدو مؤشرات الساعات المصنوعة من الذهب الوردي كأنها معلّقة داخل التكوين المعماري للميناء نفسه.
وتحتضن هذا التفاعل بين البنية والضوء علبة بقطر 40 ملم من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً. ويلتقط إطارها المحزّز، الذي يشكّل إحدى بصمات بارميجياني فلورييه، انعكاسات الضوء عبر سلسلة من النقوش الدقيقة والبارزة، ليصنع انتقالاً هادئاً بين السطح الخارجي المصقول للساعة والطبقات المتعددة التي تكشف عن عمق الحركة في الداخل.
ويواصل ظهر العلبة المصنوع من الياقوت هذا السرد البصري. فمن أي جانب نُظر إلى الساعة، تكشف هندسة الحركة المفرّغة عن زوايا جديدة وعلاقات متجددة بين الضوء والبنية. ويكتمل التكوين بسوار مدمج من الذهب الوردي، يجمع بين التشطيبين المصقول والساتاني، ويحافظ على استمرارية بصرية متناسقة بين العلبة والحركة والمعصم.
لا تسعى TONDA PF Skeleton Rose Gold Milano Blue إلى كشف جميع تفاصيلها دفعة واحدة، بل تدعو إلى اكتشافها تدريجياً، حيث يرسم الضوء ملامح البنية، وتفسح المادة المجال للمساحة، فيما تكتسب الميكانيكا بُعداً معمارياً.
وتقدّم بذلك تعبيراً معاصراً عن صناعة الساعات، يقوم على دقّة النِّسب والعمق والرقي الهادئ، وتبلغ فيه الأناقة الميكانيكية صورتها الأكثر نقاءً.



